الشيخ محمد رضا مهدوي كني

217

البداية في الأخلاق العملية

معان كثيرة » « 1 » .

--> ( 1 ) مرآة العقول ، ج 10 ، ص 74 . ولا بد من الإشارة إلى أن العلامة المجلسي قد احتمل في تفسير حديث الإمام الصادق أعلاه احتمالين : الأول ، المراد بأصول الكفر هي الذنوب التي توجب الكفر أحيانا ، أي تؤثر في ايجاد الكفر بصورة الاقتضاء وليس لأنها علة تامة له . الثاني ، وحتى مع افتراض انّ المراد هو العلل التامة ، لكن لا بد لنا ان نعلم انّ للكفر الكثير من الدرجات والمصاديق والتي أعلاها الكفر في مقابل الايمان والاسلام . لذلك يحتمل أن تكون بعض المعاصي كالتكبر والحسد والحرص علة لظهور المصاديق الدنيا للكفر لا المصاديق الكاملة . وتوضيح كلام العلامة المجلسي حول الاحتمال الأول هو أنّ تأثير المعاصي الثلاث - أي الحرص والاستكبار والحسد - يتمثل في تحقق الكفر بصورة الاقتضاء لا العلية التامة ، أي انّ هذه الصفات الرذيلة بمثابة أرضية لحدوث الكفر ، وانها لو اجتمعت مع عوامل أخرى لانتهت إلى الكفر ، اما إذا لم تتضمّ إليها عوامل أخرى فإنها تبقى في بوتقة الاقتضاء كالنار تحت الرماد بانتظار الشرارة التي تؤججها . وصفوة رأي المجلسي اننا لو بحثنا عن الكفر على الصعيدين النفسي والأخلاقي لرأينا انّ أولئك الذين كفروا عن وعي ، لا بد أن تكون هذه الصفات الثلاث من العوامل الجوهرية التي تقف خلف كفرهم . أي : لا يكفر شخص ما بدون تأثير هذه الصفات . لكن لا يعدّ كل من لديه هذه الصفات كافرا ، فقد تكون قائمة عنده إلّا انه لم يبلغ مرحلة الكفر . وأما توضيح الاحتمال الثاني فهو انّ الكفر لديه الكثير من المعاني والدرجات في لسان القرآن والأحاديث ، ولا يعني الكفر في مقابل الاسلام دائما . وأورد الكليني في كتاب أصول الكافي ( ج 2 ، ص 389 و 390 ) حديثا عن الإمام الصادق حول الكفر خلاصته : الكفر في كتاب اللّه على خمسة أوجه : كفر الجحود وهو على وجهين : الأول الجحود بربوبية اللّه بدون دليل كالدهرية والملاحدة ، والثاني الجحود على معرفة كما قال تعالى : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا . . ( النمل / 14 ) . والثالث الكفر العملي ، والرابع كفر البراءة ، والخامس كفر النعمة . وكفر النعمة ان تجحد بالنعمة وتصرفها في غير موضعها . وقد قال تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ . ( إبراهيم / 7 ) .